السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
186
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
منها فلا يستحقّ إذا تركها جميعا إلّا عقابا واحدا هذا غاية توضيح مقصده قدّس سرّه . وفيه : أنّ هذا راجع إلى باب التزاحم في مرحلة الامتثال ، بمعنى أنّ الوجوب متعلّق بكلّ واحد ولكنه لمّا زاحم بعضها بعضا في مرحلة الامتثال - بحيث إنّ المكلّف لا يقدر على امتثالها أجمع - كان المكلّف مخيّرا في الإتيان بأيّها شاء ، فالتخيير يكون عقليّا ، بمعنى أنّ العقل حاكم بأنّ المكلّف لمّا لم يمكنه تحصيل جميع أغراض المولى ولا يتمكّن إلّا من تحصيل غرض واحد فهو مخيّر في إتيان أيّ واحد منها . لا يقال : إنّ الشارع لمّا رأى المكلّف كذلك حكم بأنّه يجب عليه أحد هذه الأشياء تخييرا فالتخيير شرعي . لأنّا نقول : إذا كان عدم القدرة من مراحل الامتثال فلا حكم للشرع فيها ، لأنّ مرحلة الامتثال متأخّرة عن مرحلة أمر الشارع ، وحينئذ لو ورد منه حكم كذلك كان إرشاديّا . والحاصل : أنّ التزاحم إذا كان في مرحلة الامتثال فالتخيير عقلي ، وإن كان التزاحم في مرحلة الأمر - بمعنى أنّه في مقام الأمر يقع التزاحم بينهما فيأمر بواحد منها على البدل والتخيير - كان التخيير شرعيّا . لكنّ الظاهر أنّ مقامنا من قبيل التزاحم في مرحلة الامتثال . وأمّا التزاحم في مرحلة الأمر فلم نتعقّله في مقامنا ، فإنّ محصّل مقامنا أنّ المكلّف لا يمكنه استيفاء جميع أغراض المولى لأجل أنّ أغراضه في هذا المقام مخصوصة بخصوصيّة توجب عدم إمكان تحصيل الغرض الآخر مع تحصيل أحد الأغراض ، لأنّ حصول أحد الأغراض موجب لرفع موضوع الأغراض الأخر ، بحيث لا يبقى محلّ لاستيفائها مع استيفاء أحدها ، وظاهر أنّ هذا لا دخل له في مقام الأمر كي يكون التزاحم في ناحيته . فقد تلخّص أنّه على هذا الملاك يكون التخيير عقليّا لا شرعيّا . هذا ما ذكره الأستاذ - سلّمه اللّه - بزيادة بعض التوضيحات حسب فهمي القاصر ، ولكنّه سلّمه